لماذا لم تنخفض أسعار المحروقات في لبنان مع انخفاض أسعار النفط العالميّة؟؟ -- Jul 15 , 2026 512
يتساءل كثيرون عن سبب عدم انخفاض أسعار المحروقات في لبنان، بعد انخفاض أسعار النفط العالمية ، في حين أنها ارتفعت بشكل جنوني مع إرتفاع أسعار النفط .
في هذا الإطار، تحدث رئيس نقابة اصحاب محطات المحروقات في لبنان الدكتور جورج البراكس لـ "الديار" عن الخطأ الشائع لدى الرأي العام المدني والرسمي وفي التحليلات الاقتصادية، الذي "يربط أسعار المحروقات في لبنان بسعر برميل خام برنت (Brent)"، لافتاً أن وزارة الطاقة والمياه "لا تنظر إطلاقاً إلى سعر برميل برنت عند إعداد جدول تركيب الأسعار، بل تعتمد كلياً على منصة بلاتس (Platts)".
ويقول عن احتساب جدول تركيب الأسعار في لبنان ، انه "يصدر جدول تركيب اسعار المحروقات بانتظام مرتين في الاسبوع ( ثلاثاء وجمعة)، ليحدد سعر مبيع هذه المشتقات للمستهلك في الاسواق المحلية. هذا السعر ليس فقط مجرد ثمن البضاعة عالمياً، بل هو نتاج معادلة تراكمية معقدة تنقسم إلى شقين أساسيين :
- أولاً: ثمن البضاعة المستوردة، وهي الكلفة العالمية للمادة وفقاً لفاتورة شرائها واصلة الى الموانىء اللبنانية وتتألف من :
1- السعر: FOB (Free On Board) ، وهو معدل آخر 15 نشرة سابقة لسعر المادة المكررة في بورصة المشتقات النفطية (Platts).
2- علاوة المنتج (Premium): الكلفة التي تفرضها الشركات العالمية الكبرى فوق سعر البورصة، لتأمين توريد البضاعة إلى حوض البحر الأبيض المتوسط، اضافةً الى كلفة الشحن البحري والتأمين (Insurance) ، والتي تتأثر مباشرة بالأزمات الجيوسياسية الدولية وخاصةً الحروب وتفرض حينها علاوة اضافية (Extra War Risk) .
- ثانياً: التكاليف المحلية والرسوم التي تضاف الى سعر البضاعة ومقسمة كالتالي : مصاريف مصرفية، تفريغ، كلفة الفحص الفني، أجور المرفأ، نقص وتبخير، تلوين وتخزين، الرسوم الجمركية والمالية المحددة لصالح خزينة الدولة والرسوم، عمولة الشركات المستوردة وصهاريج النقل وربح صاحب المحطة عن كل صفيحة.
- ثالثاً : الضريبة على القيمة المضافة (VAT)، التي تحتسب على الكلفة الاجمالية للبضاعة، أي على ثمن البضاعة المستوردة وعلى كل العوامل التي اضيفت اليه بما فيها الرسوم الجمركية.
الإنعكاس على السوق والاسعار
واوضح ان "التراجع المحلي في جدول أسعار المحروقات الصادر عن وزارة الطاقة والمياه في الأسابيع الماضية ، هو نتيجة اعلان وقف اطلاق النار في الخليج، وتوقيع الاتفاق بين الولايات المتحدة وايران، والذي نتج عنه انخفاض حاد في سعر برميل النفط الخام برنت عالمياً، وتراجع اسعار المشتقات المكررة في بورصة البلاتس، مع ثبات سعر صرف الدولار المعتمد في الجدول عند 89,700 ليرة".
واشار الى ان "التراجع لم يكن متوازياً بين البرميل الخام والبلاتس بسبب فائض النفط الخام الذي خرج الى الاسواق الدولية ، بعد ان كان محاصراً داخل الخليج العربي، وعدم توفر المشتقات النفطية المكررة بكميات كبيرة، لان عملية التكرير تحتاج لعدة اشهر لتصحيح الخلل، والعودة الى الوضع السابق للحرب".
و يضيف: "التراجع الأخير انتهى، ونحن قادمون على مرحلة ضغط وارتفاع الاسعار، للأسباب التالية:
- انعكاس أزمة التكرير العالمية : بما أن لبنان مستورد بالكامل للمشتقات النفطية الجاهزة (بنزين ومازوت)، ولا يستورد نفطاً خاماً، فإن الارتفاع العالمي الكبير في أسعار المواد المكررة نتيحة الحظر الروسي وأزمة المصافي، سيبدأ بالانعكاس تصاعدياً على جداول الأسعار المحلية القادمة، ويقلب الاتجاه صعوداً.
- كلفة الشحن والتأمين : عودة العمليات العسكرية، واستهداف السفن في الممرات المائية الحيوية، ترفع تلقائياً من أقساط التأمين على الشحن البحري، وهي كلفة تضاف مباشرة على سعر البضاعة الواصلة إلى الشواطئ اللبنانية، والمسمى Extra War Risk ، والذي يكلف حالياً 26 دولارا لكل طن بنزين، و 34 دولارا لكل طن مازوت ديزل".
في الخلاصة يقول البركس: "عندما تضرب المسيرات الاوكرانية مصافي التكرير في روسيا، يرتفع سعر المشتقات المكررة مباشرة في المعادلة(platts) . وعندما تشتعل الجبهات البحرية ويقفل المضيق كلياً أو جزئياً ، ترتفع قيمة الشحن والتأمين، وتفرض الشركات العالمية علاوات مخاطر على الكميات المباعة. لذلك، حتى مع ثبات سعر صرف الدولار واستقرار برنت أو تراجعه، فإن هذه العوامل تضغط لرفع سعر الصفيحة النهائي في المحطات اللبنانية، ولا يجب ان ننسى ان هناك ضريبة وقدرها 300 الف ليرة اضيفت بتاريخ 17 شباط من قبل الدولة على صفيحة البنزين، ولا تزال حتى اليوم، مما يهدد بإنهاء مفاعيل التراجعات التي شهدناها مؤخراً".
أميمة شمس الدين - الديار